السيد محمدمهدي بحر العلوم

11

الفوائد الرجالية

في المبرد قيل : ذهب المبرد وانقضت أيامه * وليذهبن إثر المبرد ثعلب ومنه : وتزودوا من ثعلب فبكأس ما * شرب المبرد عن قريب يشرب وأرى لكم أن تكتبوا أنفاسه * إن كانت الأنفاس مما تكتب

--> - ( وهو ثمالة ) ثم ينتهي إلى ( الأزد ) فهو الثمالي الأزدي ( 210 - 285 ) . سماه المازني ب‍ ( المبرد ) - بالكسر - لأنه لما صنف كتابه ( الألف واللام ) سأله عن دقائقه ، فأجابه المبرد بأحسن جواب ، فقال له المازني : قم فأنت المبرد أي : المثبت للحق . كان امام اللغة ببغداد ، واليه انتمى علمها بعد طبقة المازني ، والجرمي ، وهو ممثل مذهب البصرة في اللغة وخصه ( ثعلب ) ممثل مذهب الكوفة . وكانا يتخاصمان كثيرا - حتى أن ثعلب كان يكره الاجتماع معه لكثرة ما كان يندخر أمامه . قال السيرافي : سمعت أبا بكر بن مجاهد يقول : ما رأيت أحسن جوابا من المبرد في معاني القرآن فيما ليس فيه قول لمتقدم ، وعنه أيضا : سمعت نفطويه يقول : ما رأيت أحفظ للاخبار - بغير أسانيد - من المبرد وأبي العباس بن الفرات . وقال الزجاج : لما قدم المبرد بغداد ، جئت لأناظره ، وكنت أقرأ على أبي العباس - ثعلب - فعزمت على اعناته ، فلما باحثته ألجمني بالحجة وطالبني بالعلة . وألزمني إلزامات لم أهتد إليها ، فاستيقنت فضله ، واسترجحت عقله ، وأخذت في ملازمته . له من التصانيف العدد الجم . ربما يناهز المائة ، طبع البعض منها ، والباقي مخطوط توفي في بغداد سنة 285 أو 286 - في أيام المعتضد - ودفن في مقابر ( باب الكوفة ) في دار اشتريت له ، ورثاه أبو بكر بن العلاف بالأبيات المشار إليها في المتن . وبعد البيت الأول هذان البيتان :